قاسم السامرائي
34
علم الاكتناة العربي الإسلامي
بل إنهم نسبوا الحضر إلى الساطرون ، فقال عدي بن زيد فيه : وأرى الموت قد تدلّى من الحضر * على ربّ ملكه الساطرون « 1 » بيد أن كل هذه الأساطير ليس لها سند تاريخي تؤيده النقوش المدروسة عن الحضر ، ولهذا قال هندرك درايفرز في بحثه في تاريخ حترا وبالميرا وأوديسا ( الحضر وتدمر والرها ) : إنّ أصول هذه القصص مانيّة سريانية الأصل « 2 » ، فلا بدّ أنها تسربت إلى الفكر العربي على أنها وقائع تاريخية ثابتة ، فترددت في أساطيرهم المنقولة شفاها ، فنقلها المؤرخون دون تمحيص لها . وأسهب المؤرخون أيضا في تاريخ ثمود الذين ورد ذكرهم في القرآن الكريم ، فأشار إلى مدنهم المنحوتة في الجبال ، في قوله تعالى في سورة الحجر : لَقَدْ كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ * وَآتَيْناهُمْ آياتِنا فَكانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ * وَكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً آمِنِينَ « 3 » ، فسماهم : " أصحاب الحجر " ، وعند المفسرين هم " قوم صالح " الذين عقروا الناقة ، ومن هنا جاءت تسمية الحجر بمدائن صالح اليوم . وفي سورة الأعراف قول اللّه تعالى : وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ عادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِها قُصُوراً وَتَنْحِتُونَ الْجِبالَ بُيُوتاً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ « 4 » . وفي سورة الشعراء قوله تعالى : وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ « 5 » .
--> ( 1 ) معجم البلدان 2 / 268 . ( 2 ) H . J . W . Drijvers , Hetra , Palmyra und Edessa , Aufstieg und Niedergang der Romische Welt , Berlin 1977 , II , 8 , p . 827 . ( 3 ) سورة الحجر ، الآيات : 80 - 82 . ( 4 ) سورة الأعراف ، الآية : 74 . ( 5 ) سورة الشعراء ، الآية 149 .